تنازلات السلام المُرّة: ضغوط برلينية على زيلينسكي لتسوية مع روسيا

إعلان
تنازلات السلام المُرّة: ضغوط برلينية على زيلينسكي لتسوية مع روسيا

صورة من Pexels — المصدر


تنازلات السلام المُرّة: ضغوط برلينية على زيلينسكي لتسوية مع روسيا

في خضمّ الحرب الروسية الأوكرانية التي دخلت عامها الثالث، تتزايد الأصوات الدولية المطالبة بالبحث عن حل سلمي ينهي الصراع المدمّر. لم يعد الحديث مقتصراً على دعم أوكرانيا لتحقيق النصر العسكري، بل بدأ يتجه نحو ضرورة التفكير في "تنازلات" قد تكون مؤلمة، لكنها ضرورية لوقف نزيف الدم وإعادة الاستقرار. هذا التحوّل في الخطاب برز مؤخراً بقوة في الأوساط الأوروبية، وتحديداً من ألمانيا، حيث يرى البعض أن الوقت قد حان لـ "إجبار" الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على تسوية مع روسيا، حتى لو تضمنت هذه التسوية تنازلات إقليمية أو سياسية.

التقرير الذي نشرته "العربية" حول ضغوط برلينية على زيلينسكي، وتحديداً من شخصيات مثل كريستوف هويسغن، رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن، يسلّط الضوء على هذا التوجه المتنامي. فبينما يتمسك زيلينسكي ومعه جزء كبير من المجتمع الأوكراني بمبدأ عدم التنازل عن أي شبر من الأراضي المحتلة، يرى آخرون أن الواقعية السياسية والاقتصادية والعسكرية تفرض إعادة تقييم للموقف. هذه المقالة تستعرض أبعاد هذه الضغوط، طبيعة التنازلات المحتملة، تداعياتها على النظام الدولي، وكيف يمكن أن يتردد صداها في المنطقة العربية التي طالما عانت من صراعات متشابهة.

ضغوط دولية متزايدة: البحث عن مخرج من الأزمة الأوكرانية

لم تعد الحرب في أوكرانيا مجرد صراع إقليمي، بل تحولت إلى أزمة عالمية ذات أبعاد اقتصادية وسياسية وإنسانية عميقة. فمع استمرار القتال، تتصاعد التكاليف الباهظة على جميع الأطراف، ليس فقط على أوكرانيا وروسيا، بل على الدول الداعمة لكييف أيضاً. الاقتصادات الأوروبية تعاني من تضخم مستمر وارتفاع في أسعار الطاقة، فيما تتفاقم الأزمة الإنسانية مع نزوح الملايين وتدمير البنى التحتية. هذا الواقع المرير يفرض على القوى الكبرى، وخاصة في أوروبا، البحث عن مخرج، حتى لو كان هذا المخرج يتطلب تجاوز بعض المبادئ التي تمسكت بها في بداية الصراع.

تأتي ألمانيا في طليعة الدول التي تشهد هذا التحول في الخطاب. فبينما كانت برلين من أكبر الداعمين العسكريين والماليين لأوكرانيا، بدأت شخصيات سياسية وأمنية رفيعة المستوى، مثل كريستوف هويسغن (الذي ورد في بعض التداول الإعلامي بشكل خاطئ باسم "ويتكوف" في سياق هذا الخبر)، تدعو إلى نهج أكثر "واقعية". يرى هويسغن وغيره أن استمرار الحرب لا يخدم أحداً، وأن البحث عن تسوية سياسية، حتى لو كانت صعبة ومؤلمة، أصبح أمراً حتمياً. هذا لا يعني التخلي عن أوكرانيا، بل محاولة إيجاد صيغة سلام مستدام تمنع المزيد من الدمار والخسائر البشرية.

الضغوط لا تقتصر على ألمانيا وحدها. ففي الولايات المتحدة، تزايدت الأصوات التي تشكك في جدوى الدعم غير المحدود لأوكرانيا، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية. كما أن بعض الدول الأوروبية الأخرى بدأت تظهر علامات "إرهاق الحرب"، مفضلة الاستقرار الاقتصادي على استمرار المواجهة العسكرية. هذا التحول يعكس فهماً متزايداً بأن النصر العسكري المطلق لأي من الطرفين قد يكون بعيد المنال، وأن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة.

زيلينسكي ومفترق الطرق: بين السيادة والواقعية

يجد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نفسه أمام مفترق طرق بالغ الصعوبة. فمنذ بداية الغزو الروسي، تمسك زيلينسكي بموقف ثابت وواضح: لا تنازلات عن الأراضي الأوكرانية، والعودة إلى حدود عام 1991. هذا الموقف يحظى بدعم شعبي واسع داخل أوكرانيا، ويعكس التزاماً بمبدأ السيادة ووحدة الأراضي، وهو مبدأ أساسي في القانون الدولي.

ولكن الواقع على الأرض يفرض تحديات جمة. فبعد أكثر من عامين من الحرب، لا تزال روسيا تسيطر على مساحات واسعة من الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم والمناطق الشرقية والجنوبية. الهجوم المضاد الأوكراني لم يحقق الأهداف المرجوة، والقوات الروسية تواصل تقدمها البطيء في بعض الجبهات. الدعم الغربي، رغم أهميته، ليس كافياً لتحقيق اختراق حاسم، كما أن هناك تأخيرات في وصول الإمدادات العسكرية، مما يضع القوات الأوكرانية تحت ضغط متزايد.

في هذا السياق، تزداد أهمية النقاش حول "الواقعية". فهل يمكن لأوكرانيا أن تستعيد كل أراضيها بالقوة الع

المراجع

إرسال تعليق

0 تعليقات