تهديد الحوثي: أرض الصومال "هدف عسكري" إسرائيلي يثير قلق المنطقة

إعلان
تهديد الحوثي: أرض الصومال "هدف عسكري" إسرائيلي يثير قلق المنطقة

صورة من Unsplash — Md Jabed


تهديد الحوثي: أرض الصومال "هدف عسكري" إسرائيلي يثير قلق المنطقة

في تطور لافت يزيد من تعقيدات المشهد الأمني المتوتر في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، أن أي تواجد إسرائيلي في أرض الصومال (صوماليلاند) سيُعد "هدفاً عسكرياً مشروعاً" للجماعة. هذا التصريح، الذي جاء في سياق حرب غزة المستمرة والتصعيد الحوثي في البحر الأحمر، يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول أبعاد هذه الخطوة، ودوافعها الحقيقية، وتداعياتها المحتملة على استقرار منطقة تعد من الأكثر حساسية استراتيجياً على مستوى العالم.

إن ربط جماعة الحوثي، التي تسيطر على أجزاء واسعة من اليمن، ما بين الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وأمن الملاحة الدولية في باب المندب، وبين ما تسميه "التواجد الإسرائيلي" في أرض الصومال، يعكس استراتيجية توسيع نطاق الصراع، وربما محاولة لفرض نفسها كلاعب إقليمي قادر على التأثير في ديناميكيات الأمن البحري والسياسي على نطاق أوسع. هذه المقالة تستعرض الأبعاد المختلفة لهذا التهديد، وتحلل سياقه الجيوستراتيجي، وتداعياته المحتملة على المنطقة والعالم.

تصريح الحوثي: السياق والأبعاد

جاء تصريح يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله الحوثي، في بيان متلفز، ليؤكد أن الجماعة تراقب عن كثب أي تحركات إسرائيلية في المنطقة، وأنها لن تتهاون مع أي محاولة لإنشاء قواعد أو تواجد عسكري في أرض الصومال. هذا الإعلان ليس الأول من نوعه الذي يربط فيه الحوثيون أفعالهم في البحر الأحمر بالصراع في غزة، فقد برروا هجماتهم المتكررة على السفن التجارية في الممر الملاحي الحيوي بأنها تأتي دعماً للشعب الفلسطيني ورفضاً للعدوان الإسرائيلي.

لكن ما يميز هذا التصريح الأخير هو استهدافه المباشر لمنطقة أرض الصومال، وهي كيان يتمتع بحكم ذاتي فعلي منذ عام 1991، ولكنه لا يزال غير معترف به دولياً كدولة مستقلة. يضيف هذا التهديد طبقة جديدة من التعقيد، حيث ينقل الصراع المحتمل من المياه الدولية إلى الأراضي البرية لدولة ذات سيادة (وإن كانت غير معترف بها) في القرن الأفريقي، مما يوسع من جبهات التوتر المحتملة.

يمكن تفسير هذا التصريح على أنه محاولة من الحوثيين لتوسيع نفوذهم الخطابي والعملياتي خارج حدود اليمن، وإظهار قدرتهم على رصد وتحديد الأهداف في مناطق بعيدة نسبياً. كما أنه يعزز من روايتهم بأنهم جزء من "محور المقاومة" المناهض لإسرائيل في المنطقة، ويقدم لهم ورقة ضغط إضافية في أي مفاوضات مستقبلية حول وقف إطلاق النار في اليمن أو تخفيف الحصار عليهم.

أرض الصومال: نقطة جيوستراتيجية ساخنة

تعد أرض الصومال (صوماليلاند) منطقة ذات أهمية جيوستراتيجية قصوى، تقع على الساحل الجنوبي لخليج عدن، قبالة السواحل اليمنية مباشرة، وتطل على الممر الملاحي لباب المندب الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي. هذا الموقع يجعلها نقطة حيوية للتجارة الدولية وخطوط الملاحة البحرية، ويمرر عبرها ما يقارب 12% من التجارة العالمية.

تاريخياً، سعت أرض الصومال إلى بناء علاقات اقتصادية وسياسية مع دول مختلفة لتعزيز شرعيتها الدولية وتطوير بنيتها التحتية. ميناء بربرة، على سبيل المثال، شهد استثمارات كبيرة من قبل شركة موانئ دبي العالمية، مما يعكس الأهمية الاقتصادية والتجارية للمنطقة. كما أن موقعها جعلها محط أنظار قوى إقليمية ودولية تسعى لتأمين مصالحها في المنطقة المضطربة.

بالنسبة لإسرائيل، فإن القرن الأفريقي يمثل عمقاً استراتيجياً ومصدراً محتملاً للعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية، خاصة في سياق سعيها لتعزيز نفوذها في القارة الأفريقية وتطويق النفوذ الإيراني. أي تواجد، حتى لو كان اقتصادياً أو استخباراتياً، لإسرائيل في أرض الصومال، يمكن أن يوفر لها نقطة مراقبة أو قاعدة دعم لوجستي محتملة في منطقة حيوية بالقرب من باب المندب، وهو ما يثير قلق دول أخرى في المنطقة، بما في ذلك إيران وحلفاؤها.

التواجد الإسرائيلي المزعوم: حقائق وتكهنات

حتى الآن، لا توجد تأكيدات رسمية أو أدلة قاطعة على وجود عسكري إسرائيلي مباشر في أرض الصومال. عادة ما تكون العلاقات الإسرائيلية في أفريقيا، خاصة مع الدول التي لا تقيم معها علاقات دبلوماسية علنية، ذات طابع سري أو غير مباشر، وتتركز على التعاون الأمني والاستخباراتي أو الاقتصادي في مجالات معينة.

ومع ذلك، فإن مجرد الإشارة إلى "تواجد إسرائيلي" في تصريح الحوثيين قد يكون مبنياً على تقارير استخباراتية (صحيحة أو خاطئة)، أو مجرد تكهنات تهدف إلى تبرير التهديد. من الممكن أن يكون هذا "التواجد" المقصود يشير إلى علاقات تجارية أو أمنية غير معلنة بين تل أبيب وهرجيسا (عاصمة أرض الصومال)، أو ربما محاولات إسرائيلية لتعزيز وجودها في المنطقة من خلال شركاء إقليميين.

من المهم أيضاً الأخذ في الاعتبار أن الحوثيين قد يستخدمون هذه المزاعم كأداة دعائية لتعبئة قواعدهم الشعبية، أو لإثارة القلق في المنطقة العربية والإسلامية حول "تغلغل إسرائيلي" في أراضٍ إسلامية. بغض النظر عن مدى صحة هذه المزاعم، فإنها تخدم أجندة الحوثيين في تصوير أنفسهم كحماة للمصالح العربية والإسلامية ضد ما يسمونه "المشروع الصهيوني".

دوافع الحوثيين: ورقة ضغط أم استراتيجية أوسع؟

تتعدد الدوافع التي قد تقف وراء تصريح الحوثيين الأخير، ويمكن النظر إليها من زوايا مختلفة:

  1. توسيع نطاق الصراع وربطه بغزة: منذ بدء عملية "طوفان الأقصى" في أكتوبر 2023، استغل الحوثيون الأزمة لتقديم أنفسهم كقوة داعمة للمقاومة الفلسطينية. تهديد أرض الصومال يعزز هذه الرواية، ويظهر أنهم مستعدون للتحرك ضد المصالح الإسرائيلية في أي مكان يرون فيه "تهديداً".
  2. تعزيز النفوذ الإقليمي: تسعى جماعة الحوثي، بدعم من إيران، إلى ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية مؤثرة. من خلال تهديد مواقع بعيدة عن اليمن، يرسلون رسالة بأنهم قادرون على تحدي القوى الكبرى والتأثير في الأمن البحري والبري في المنطقة.
  3. الضغط على الخصوم: يمكن أن يكون التهديد موجهاً بشكل غير مباشر إلى دول إقليمية مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، اللتين لديهما مصالح اقتصادية وأمنية في القرن الأفريقي والبحر الأحمر. وقد يكون الهدف هو إثارة قلق هذه الدول ودفعها لإعادة تقييم علاقاتها أو مواقفها تجاه الحوثيين.
  4. رسالة لإسرائيل: التهديد المباشر لأي تواجد إسرائيلي يرسل رسالة واضحة لتل أبيب بأن الحوثيين يراقبون تحركاتها، وأن أي محاولة لتعزيز نفوذها في المنطقة قد تواجه رداً.
  5. دعم داخلي وإيراني: التصريحات المعادية لإسرائيل تحظى بشعبية داخل اليمن، وتساعد الحوثيين على حشد الدعم لقضيتهم. كما أنها تتماشى مع الأجندة الإيرانية الأوسع في المنطقة، مما يعزز العلاقة بين طهران والجماعة.
  6. تشتيت الانتباه عن الأزمة اليمنية: قد يكون التصعيد الخارجي وسيلة لتشتيت الانتباه عن الأزمة الإنسانية والاقتصادية المستمرة في اليمن، وعن الجمود في جهود السلام، وتحويل الأنظار إلى قضية أوسع وأكثر جاذبية للقاعدة الشعبية.

تداعيات التصريح على أمن الملاحة الدولية

إن تصريح الحوثيين، بغض النظر عن مدى جديته أو إمكانية تنفيذه، يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين والمخاطر إلى واحدة من أهم الممرات الملاحية في العالم. فبعد أشهر من الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر، والتي أثرت بشكل كبير على حركة التجارة العالمية وأدت إلى تحويل مسار السفن بعيداً عن قناة السويس، يأتي هذا التهديد ليوسع من دائرة المخاطر الجغرافية.

إذا ما حاول الحوثيون استهداف أي مصالح مزعومة في أرض الصومال، فإن ذلك قد يؤدي إلى تصعيد عسكري مباشر مع قوى إقليمية أو دولية موجودة في المنطقة، أو قد يدفع إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات مضادة، مما يحول القرن الأفريقي إلى ساحة صراع جديدة. هذا السيناريو سيكون له تداعيات كارثية على الاستقرار الإقليمي، وعلى أمن الملاحة في خليج عدن وباب المندب، ويؤثر على سلاسل الإمداد العالمية بشكل أكبر.

كما أن هذا التهديد قد يدفع شركات الشحن والتأمين إلى فرض رسوم إضافية أو تجنب المنطقة بالكامل، مما يزيد من تكاليف التجارة ويؤثر على الاقتصادات العالمية.

ردود الفعل الإقليمية والدولية المحتملة

من المتوقع أن يثير تصريح الحوثيين ردود فعل متباينة على الصعيدين الإقليمي والدولي:

  • أرض الصومال: من المرجح أن ترفض حكومة أرض الصومال هذه المزاعم وتدين التهديد، مؤكدة على حقها في إقامة علاقات مع أي دولة بما يخدم مصالحها، وربما تسعى لطلب دعم دولي لحماية أراضيها.
  • الصومال الفيدرالية: قد تستغل الحكومة الفيدرالية في مقديشو هذه الفرصة لإعادة التأكيد على سيادتها على أرض الصومال، ورفض أي تدخل خارجي في شؤونها، وربما تدين التهديد الحوثي كعمل يزعزع الاستقرار.
  • إسرائيل: من المرجح أن تلتزم إسرائيل الصمت أو تصدر بياناً مقتضباً ينفي أي تواجد عسكري، مع التأكيد على حقها في حماية مصالحها. ومع ذلك، قد تعمل تل أبيب خلف الكواليس لتعزيز علاقاتها الأمنية والاستخباراتية مع الشركاء في المنطقة لمواجهة أي تهديدات محتملة.
  • دول الخليج (السعودية والإمارات): ستنظر هذه الدول بعين القلق إلى هذا التصعيد، خاصة وأن لديها مصالح حيوية في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي. قد تدين التهديد الحوثي وتدعو إلى ضبط النفس، وربما تضغط على المجتمع الدولي لاحتواء نفوذ الحوثيين.
  • **القوى الدولية (الولايات المتحدة،

المراجع

إرسال تعليق

0 تعليقات