الوجه الآخر لسامسونغ: ديكتاتورية، فساد، وحكومة ظل | لودينغ

إعلان

الوجه الآخر لسامسونغ: ديكتاتورية، فساد، وحكومة ظل

كيف تحولت شركة إلكترونيات إلى قوة تتحكم في اقتصاد دولة كاملة؟

عندما نسمع اسم سامسونغ، يتبادر إلى أذهاننا فورًا: هواتف ذكية، شاشات متطورة، شرائح إلكترونية، وتكنولوجيا تقود العالم. لكن خلف هذا الوجه اللامع، توجد قصة أخرى نادرًا ما تُروى. قصة لا تتعلق بالابتكار فقط، بل بالسلطة، النفوذ، والهيمنة.

الفيديو الذي تقدمه قناة لودينغ يفتح ملفًا حساسًا: هل سامسونغ مجرد شركة… أم حكومة ظل داخل كوريا الجنوبية؟ وهذا المقال هو تفكيك شامل لتلك القصة، تاريخيًا واقتصاديًا وسياسيًا.

من متجر صغير إلى إمبراطورية

بدأت سامسونغ في ثلاثينيات القرن الماضي كتجارة متواضعة للمواد الغذائية. لم تكن شركة تكنولوجيا، ولا حتى شركة صناعية. لكن مع الزمن، ومع دعم الدولة الكورية بعد الحرب، تحولت سامسونغ إلى أحد ما يُعرف بـ التشيبول (Chaebol): وهو تكتل اقتصادي عائلي عملاق.

الدولة الكورية الجنوبية، في سعيها للنهوض السريع، منحت هذه التكتلات:

  • قروضًا ضخمة.
  • إعفاءات ضريبية.
  • حماية سياسية.

وكانت النتيجة: شركات تكبر أسرع من الدولة نفسها.

ما هو التشيبول؟ ولماذا هو خطير؟

التشيبول ليس مجرد شركة كبيرة. إنه شبكة شركات مترابطة:

  • إلكترونيات.
  • بنوك.
  • تأمين.
  • بناء.
  • نقل.

سامسونغ، على سبيل المثال، لا تصنع هاتفك فقط، بل قد:

  • تموّل البنك الذي تقترض منه.
  • تبني الشقة التي تسكنها.
  • تؤمن على حياتك.

وهنا تكمن الخطورة: عندما تتحكم جهة واحدة بكل مفاصل الحياة.

إذا كانت الدولة هي الجسد… فالتشيبول هو الجهاز العصبي.

سامسونغ والاقتصاد الكوري

أرقام صادمة:

  • سامسونغ تمثل نسبة ضخمة من صادرات كوريا الجنوبية.
  • أي أزمة في سامسونغ تهز العملة الكورية فورًا.
  • ملايين الوظائف تعتمد عليها بشكل مباشر أو غير مباشر.

بمعنى آخر: فشل سامسونغ = أزمة وطنية. وهذا يمنحها قوة تفاوضية هائلة أمام الدولة.

الفساد: عندما يصبح القانون مرنًا

خلال العقود الماضية، تورط كبار مسؤولي سامسونغ في:

  • رشاوى.
  • تهرب ضريبي.
  • تلاعب في الأسهم.

لكن المفارقة؟

غالبًا ما كانت الأحكام:

  • مخففة.
  • مؤجلة.
  • أو تنتهي بعفو رئاسي.

السبب غير المعلن: “لا يمكن سجن من يحمل الاقتصاد على كتفيه”.

العدالة تتباطأ… عندما يكون المتهم أكبر من المحكمة.

حكومة الظل: أسطورة أم واقع؟

هل سامسونغ تحكم كوريا؟ ليس رسميًا. لكن عمليًا؟

عندما:

  • تؤثر شركة على قرارات حكومية.
  • تفرض قوانين تخدم مصالحها.
  • تحصل على استثناءات لا يحصل عليها غيرها.

فنحن لا نتحدث عن “شركة”. بل عن قوة سياسية غير منتخبة.

الثمن الذي يدفعه الشعب

رغم النجاح الاقتصادي، يدفع المواطن الكوري ثمنًا باهظًا:

  • منافسة غير عادلة للشركات الصغيرة.
  • ثقافة عمل قاسية.
  • خوف من انتقاد “الرموز الوطنية الاقتصادية”.

حتى الإعلام في بعض الفترات كان يتعامل بحذر شديد مع أخبار سامسونغ.

لماذا لا يتم تفكيك هذه الإمبراطوريات؟

لأن البديل مخيف:

  • بطالة جماعية.
  • انهيار أسهم.
  • هروب استثمارات.

الدولة أصبحت رهينة نجاح هذه الشركات. وهكذا تدخل في حلقة مغلقة:

قوية جدًا لتسقط… وخطيرة جدًا لتُترك.

سامسونغ اليوم: هل تغيّر شيء؟

تحاول كوريا الجنوبية اليوم:

  • إصلاح القوانين.
  • تقوية الشفافية.
  • تقليل نفوذ التشيبول.

لكن الطريق طويل، وسامسونغ لم تعد مجرد شركة كورية، بل لاعب عالمي له نفوذ خارج الحدود.

الخلاصة

قصة سامسونغ ليست قصة شر مطلق، ولا قصة نجاح نقي. إنها قصة نظام كامل سمح للشركات أن تكبر إلى حد أصبحت فيه أقوى من الدولة نفسها.

الفيديو على قناة لودينغ لا يدعوك لمقاطعة، ولا للتقديس، بل للفهم. والفهم هو الخطوة الأولى لأي وعي اقتصادي حقيقي.

المصادر والمراجع:

  • BBC – Samsung and Chaebol System
  • The Guardian – South Korea Corporate Power
  • Reuters – Samsung Corruption Cases
  • Harvard Business Review – Chaebol Economy
#لودينغ #Muhamed_Solieman #سامسونغ #كوريا_الجنوبية #تشيبول #اقتصاد #قصص_شركات

إرسال تعليق

0 تعليقات